مُقَدمة


المركز الدولي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بهالا شَكَّ أنَّ للُّغاتِ مكانتَها في حيَاتِنَا الإنسانيّةِ، فبهَا مُيِّزَ الإنسانُ عَنْ سَائرِ الكَائناتِ، ومِن خِلالهَا تتواصلُ البشريّةُ ويُعبّرونَ عَنْ أَغْرَاضِهم، وعَنْ طَريقِهَا انتشَرَتْ العُلُومُ الإنسانيّةُ والمخترعاتُ البشريّةُ التي توصَّلَ إليها العُلَماءُ في أنحاءِ البُلدانِ.

 كما أنَّ للكلمةِ دَوْرَهَا الذي لا تُنْكِرُه الشَّرَائعُ السَّماويّةُ، ولا تَجْحَدُه الأَعْرَافُ والعَادَاتُ الاجتماعيّةُ؛ ومِن ثمَّ فَتَعَلُّمُ أيِّ لُغةٍ يعني التّواصلَ معَ حضارةِ الشُّعوبِ التي تتحدّثُها وثقَافتِهَا.

 واللُّغَةُ العربيّةُ لهَا مكانةٌ بَارِزةٌ فِي العَالمِ؛ فهيَ مِرْآةٌ للعقلِ، وأَدَاةٌ لِلْفكرِ، وَوِعَاءٌ لِلْمَعْرفةِ وتتميّزُالعَربيّةُ بِأنَّها لُغَةٌ ثَريّةٌ بِمُفْردَاتِها وتراكيبِهَا وآَدَابِهَا، وقد جَاءَتْ أهميتُها مِن كَوْنِها الأداةَ التي نَقَلَتِ الثَّقَافةَ العربيّةَ عَبْرَ القُرونِ.

 وَإِذَا كَانَ مِنَ البَدهيِّ أنَّ نقولَ: إنَّ تعلُّمَ أيِّ لغةٍ لَا يُمْكِنُ أنْ يتأتَّى إلا مِنْ خِلالِ مُعَايشَةِ المُتَعَلِّمِ معَ أَهْلِ هذه اللُّغةِ والاحتكَاكِ الواقعيِّ بِأَفْرَادِها ـ فَقَدْ كَانَت فكرةُ إنشَاءِ (المركزِ الدولي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها) تَدورُ حولَ هذَا الإطَارِ، وهُوَ تَوْفِيرُ بيئةٍ صِحّيةٍ ومَنْهجيّةٍ لإنمَاءِ المهَارَاتِ اللُّغَويّةِ المختلفةِ لَدَى رَاغِبي تَعَلُّمِ اللُّغَةِ العربية وآدَابِها؛ حيثُ يستقبلُ المركزُ الدَّارِسِينَ مِنْ مُخْتَلفِ الأَقْطَارِ والجِنْسِيّاتِ والأَعْمَارِ، ويَنْحُو بِهم نَحْوَ مَنْهَجٍ تَكَامليٍّ فَعّالٍ، وأَسَاتذةٍ مُتخصّصينَ أَكْفَاءٍ، وجَوٍّ مُلائمٍ؛ لِيَكْفُلَ ذَلِكَ كُلُّه مُتْعَةً خَاصّةً يَشْعُرُ بِهَا الدَّارِسُ.



الترجمة هنا:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More